أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري
19
مقامات الحريري ( المقامات الأدبية )
جهالاته ، الجانح « 1 » إلى خزعبلاته « 2 » إلى م تستمرّ « 3 » على غيّك . وتستمرئ « 4 » مرعى بغيك . وحتّى م تتناهى في زهوك « 5 » ولا تنتهي عن لهوك . تبارز « 6 » بمعصيتك ، مالك ناصيتك « 7 » . وتجترئ « 8 » بقبح سيرتك ، على عالم سريرتك وتتوارى « 9 » عن قريبك ، وأنت بمرأى رقيبك « 10 » وتستخفي من مملوكك ، وما تخفى خافية على مليكك . أتظنّ أن ستنفعك حالك ، إذا آن ارتحالك ؟ أو ينقذك مالك ، حين توبقك « 11 » أعمالك ؟ أو يغني عنك ندمك ، إذا زلّت قدمك ! أو يعطف عليك معشرك « 12 » ، يوم يضمّك محشرك « 13 » ؟ هلّا « 14 » انتهجت « 15 » محجّة اهتدائك ، وعجّلت معالجة دائك ، وفللت شباة اعتدائك « 16 » ، وقدعت نفسك « 17 » فهي أكبر أعدائك « 18 » . أما الحمام ميعادك ، فما إعدادك . وبالمشيب إنذارك ، فما أعذارك « 19 » . وفي اللّحد مقيلك « 20 » ، فما قيلك « 21 » . وإلى اللّه مصيرك ، فمن نصيرك ؟ طالما أيقظك الدّهر فتناعست ، وجذبك الوعظ فتقاعست « 22 » ، وتجلّت لك العبر « 23 » فتعاميت ،
--> ( 1 ) المائل . ( 2 ) جمع خزعبلة بضم الخاء وكسر الباء الحديث الباطل . ( 3 ) أي إلى أي حين تستديم وتمضي . ( 4 ) تعدّه مريئا أو تستطيبه . ( 5 ) أي حتى متى تبلغ النهاية في الكبر . ( 6 ) أي تحارب . ( 7 ) هي مقدم الرأس . ( 8 ) من الجراءة وهي الإقدام . ( 9 ) أي تستتر . ( 10 ) أي عالم أمرك وهو اللّه تعالى . ( 11 ) تهلكك . ( 12 ) عشيرتك وأقاربك . ( 13 ) المحشر هو يوم الحشر . ( 14 ) حرف تحضيض على الفعل وحثّ عليه كلولا ولوما . ( 15 ) أي سلكت والمحجة بالفتح معظم الطريق . ( 16 ) أي كسرت حدّة ظلمك . ( 17 ) بالدال المهملة أي كففتها ومنعتها عن القبيح . ( 18 ) إشارة إلى قوله صلى اللّه عليه وسلم أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك . ( 19 ) بفتح الهمزة جمع نذر وعذر كذا ذكره المطرّزي فأما بالكسر فالأول الإعلام بتخويف والثاني صيرورة الرجل ذا عذر ومنه أعذر من أنذر . ( 20 ) أي مصيرك وأصله النوم بالقائلة وهي الظهيرة . ( 21 ) أي فما قولك . ( 22 ) أي تأخرت والقعس محركة دخول الظهر وخروج الصدر ضدّ الحدب . ( 23 ) ظهرت لك أسباب الاعتبار .